السيد محمد حسين الطهراني
128
معرفة الإمام
شرود المنفتق حتى ضاع كلّه شيئاً فشيئاً . واعتراه الغبن والخسران من جميع الجهات بنحو واسع ( يَشْرُدُ المُلْكُ مِنْهُ شُرُودَ المُنْفَتِقِ وَيَعْضُدُهْ الهَزْرَةُ المُتَفَيْهِقُ ) . وكان المستعصم آخر الحكّام العبّاسيّين . وإنّما عبّر عنه الإمام بالسادس والعشرين مع كونه السابع والثلاثين منهم لكونه السادس والعشرين من عظمائهم لعدم استقلال كثير منهم ، وكونهم مغلوبين للملوك والأتراك . « 1 » إخباره عليه السلام بخراب المدن وغارة المغول ومن هذه الخطبة : سَيَخْرِبُ العِرَاقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَكْثُرُ بَيْنَهُمَا الجَرِيحُ وَالقَتِيلُ - يَعْنِي طُرْلِيكَ وَالدّوَيْلِمَ - لَكَأنِّي اشَاهِدُ بِهِ دِمَاءَ ذَوَاتِ الفُرُوجِ بِدِمَاءِ أصْحَابِ السُّرُوجِ . وَيْلٌ لإهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ بَنِي قَنْطُورَةَ . « 2 » نقل المجلسيّ في شرحه عن الجزريّ ما نصّه : في حديث حُذيفة : يُوشِكُ بِنُو قَنْطُورَاءَ أنْ يُخْرِجُوا أهْلَ العِرَاقِ مِنْ عِرَاقِهِمْ - وَيُرْوَي : أهْلَ البَصْرَةِ مِنْهَا - كَأنِّي بِهِمْ خُنْسُ الانُوفِ ، خُزْرُ العُيُونِ ، عِرَاضُ الوُجُوهِ . « 3 » قيل : إنّ قَنْطُورَاءَ كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام . ولدت له أولاداً منهم الترك والصين . ومنه حديث عمرو بن العاص : يوشك بَنُو قَنْطُورَاء أن يُخرجوكم من أرض البصرة . وحديث أبي بكرة : إذا كان آخر الزمان جاء بَنُو قَنْطُورَاء . « 4 » ومن هذه الخطبة : لَكَأنِّي أرَى مَنْبَتَ الشِّيحِ ( نبات معطّر ) عَلَى ظَاهِرِ أهْلِ الحِضَّةِ قَدْ وَقَعَتْ بِهِ وَقْعَتَانِ يَخْسَرُ فِيهَا الفَرِيقَانِ - يَعْنِي وَقْعَةَ
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 587 و 588 ، طبعة الكمبانيّ . وورد في نسخة المجلسيّ : يشرد الملك منه شرود النِّقْنِقِ . وقال في شرحه : قال الفيروزآباديّ : النِّقْنِقُ كزِبرج الظليم أو النافر أو الخفيف . ( 2 ) - « المناقب » ج 1 ، ص 431 ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 588 . ( 3 و 4 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 588 ؛ و « النهاية » لابن الأثير الجزريّ ، ج 4 ، ص 133 .